عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

153

الشيخ محمد الغزالي

--> ولم يكن أعداء الإسلام نياماً ! لقد انتهزوا الفرصة ، وبلغوا ما بلغوا ! ! وأُحبّ أن أُحدّد الأوضاع السليمة لعلاقتنا بديننا ، كما أُحبّ أن أُحدّد الأوضاع السليمة لعلاقتنا بدنيا الناس . إنّ أُولي الألباب يرفضون أن تكون العودة إلى الإسلام عودة إلى الأيّام العجاف من تاريخه ، ويرفضون أن تكون هذه العودة امتداداً لتعصّب في فقه الفروع ، ينصر مذهباً على مذهب أو قولًا على قول ، مع تجاهل الآثار الاجتماعية لهذا التجميد . إنّ الإسلام دين مضبوط الأُصول محكّم الشرائع ، ولا نقبل أن يعبث به المعلولون ووعّاظ السلاطين هواة الاستبداد السياسي ! أمّا صلتنا بالدنيا فيجب أن تتّسع دائرتها إلى أبعد الحدود ، وأن نهجر أخطاءنا إلى صواب غيرنا ، وألّا نستحي من التعلّم والاقتباس ، وأن نحثّ الخطى إلى الأحسن حيث كان في شرق أو غرب . . وفي ميدان الوسائل المرنة للأهداف الثابتة أرى أنّ خدمة مبدأ الشورى بالوسائل الغربية أفضل من خدمته بالوسائل العربية . . أمّا في ميادين الزراعة والصناعة فإنّ تخلّفنا الواضح يفرض علينا أن نكون متلقين ، وأن نطلب هذه العلوم من الغرب أو الشرق على سواء . . ومحمّد علي باشا - رأس الأُسرة المالكة السابقة - لم يخطئ حين أرسل البعوث إلى أُروبا لنقل تفوّقها الصناعي والعلمي ، وإنّما أخطأ أفحش الخطأ حين جعل ذلك لخدمة أطماعه في إقامة دولة علوية ، يملك فيها مصر هو وأُسرته من بعده . كما أخطأ حين تجاهل الإسلام ، ورنا ببصره إلى فرنسا ينقل منها التشريع والقوانين والتقاليد . . وخطيئة محمّد علي باشا تبعه فيها زعماء معاصرون يدّعون التقدّمية ، وأُدباء صحافيّون من أمثال طه حسين ، ورؤساء ثورات عسكرية ظاهرها التحرّر ، وباطنها التبعية الكافرة للغرب الصليبي أو الشرق الشيوعي . . من قال : إنّ تصحيح أخطائنا المدنية يتطلّب ترك الإسلام ؟ إنّ هذا منطق العاملين لمصلحة إحدى المعسكريين الكبيرين ، وليس منطق العاملين لأُمّتهم بأيّ حال . . نحن نرفض استيراد الإلحاد والتحلّل باسم استيراد العلم والمدنية ! ما علاقة هذا بذلك ؟ ! -